الكتبي
432
فوات الوفيات
من ليس علينا بمنادمته ثقل قد خلا من إبراهيم المجالسين وبرئ من ثقل المؤانسين خفيف الوطأة إذا أدنيته سريع الوثبة إذا أمرته قال من هو قال ماني الموسوس فتقدم إلى صاحب الشرطة بطلبه وإحضاره فلم يكن بأسرع من أن قبض عليه ووافى به باب محمد فلما مثل بين يديه وسلم رد عليه السلام وقال له ما آن لك أن تزورنا مع شوقنا إليك فقال له ماني أعز الله الأمير الشوق شديد والود عتيد والحجاب صعب ولو سهل لي الإذن لسهلت على الزيارة فقال له محمد لقد لطفت في الاستئذان وأمره بالجلوس فجلس وكان قد أطعم قبل أن يدخل وأدخل الحمام وأخذ من شعره وألبس ثيابا نظافا وأتى محمد بن عبد الله بن طاهر بجارية كان يحب السماع منها فكان أول ما غنته * ولست بناس إذ غدوا وتحملوا * دموعي على الخدين من شدة الوجد * * وقولي وقد زالت بعيني حمولهم * بواكر تحدي لا يكن آخر العهد * فقال ماني يزن لي أيها الأمير قال في ماذا قال في استحسان ما أسمع قال نعم قال أحسنت فإن رأيت أن تزيدي في هذا الشعر هذين البيتين * وقفت أناجى الربع والدمع حائر * بمقلة موقوف على الضر والجهد * * ولم يعدني هذا الأمير بعدله * على ظالم قد لج في الهجر والصد * فقال له محمد ومن أي شيء استعديت يا ماني قال لا من ظلم أيها الأمير ولكن تحرك شوقي وكان ساكنا ثم غنت * حجبوها عن الرياح لأني * قلت للريح بلغيها السلاما * * لو رضوا بالحجاب هان ولكن * منعوها يوم الرياح الكلاما * فطرب محمد وشرب فقال ماني أيها الأمير ما على قائل هذين البيتين لو